يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
110
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
التقرب ، ولا يمن ، ولا يؤذي ، لأن ذلك يحفظها عن الإفساد ، ثم بين هنا صفة الصدقة بأن لا تكون من الخبيث . ثم بين تعالى حال المتصدق عليه . وقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هذا نداء للمتصدقين . وعن الحسن ، وعلقمة : كل ما في القرآن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * نزل بالمدينة ، وكل ما فيه : يا أَيُّهَا النَّاسُ * نزل بمكة . وقوله تعالى : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ قيل : أراد بالطيب الحلال ، وهذا مروي عن ابن مسعود ومجاهد ، ونظيره : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ [ المؤمنون : 51 ] ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ [ البقرة : 172 ] . وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( إن اللّه طيب لا يقبل إلا الطيب ، لا يكسب عبد ما لا من حرام فيتصدق به فيقبل منه ، ولا ينفق منه فيبارك له فيه ، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار ، وإن اللّه لا يمحو السيئ بالسيئ ، ولكنه يمحو السيئ بالحسن ، وإن الخبيث لا يمحو الخبيث ) هذا الخبر رواه الثعلبي « 1 » . وقيل : أراد بالطيب : الخيّر ، وعليه يدل سبب النزول ، ولا مانع من الجمع بينهما أن يكون المنفق حلالا غير رديء . وقوله تعالى : ما كَسَبْتُمْ أراد بالتجارات والصنائع . خبر رواه في الثعلبي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : ( الخير عشرة أشياء ، أفضلها التجارة ، إذا أخذ الحق وأعطاه ) وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( تسعة أعشار الرزق في التجارة ) . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( البركة في التجارة ، وصاحبها لا يفتقر إلا حلاف مهين ) .
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ ( رواه الثعلبي والبغوي ) .